الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
258
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أسيرا بيد المالك ، وقيل هم السجناء ، والأول أشهر . يرد هنا سؤال : كيف جاء ذلك الأسير إلى بيت الإمام علي ( عليه السلام ) طبقا لما ورد في سبب النزول والمفروض أن يكون سجينا ؟ ويتضح لنا جواب هذا السؤال بالالتفات إلى أن التاريخ يؤكد عدم وجود سجناء في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقسمهم على المسلمين ، ويأمرهم بالحفاظ عليهم والإحسان إليهم ، فكانوا يطعمونهم الطعام وعند نفاذ طعامهم كانوا يطلبون العون من بقية المسلمين ويرافقونهم في الذهاب إلى طلب المعونة ، أو أن الأسرى يذهبون بمفردهم لأن المسلمين كانوا حينذاك في ضائقة من العيش . وبالطبع توسعت الحكومة الإسلامية فيما بعد ، وازداد عدد الأسرى وكذلك المجرمين ، فاتخذت عندئذ السجون وصار الإنفاق عليهم من بيت المال . على كل حال فإن ما يستفاد من الآية أن أفضل الأعمال إطعام المحرومين والمعوزين ، ولا يقتصر على اطعام الفقراء من المسلمين فحسب بل يشمل حتى الأسرى المشركين أيضا وقد أعتبر إطعامهم من الخصال الحميدة للأبرار . وقد ورد في حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : " استوصوا بالأسرى خيرا وكان أحدهم يؤثر أسيره بطعامه " ( 1 ) . والخصلة الرابعة للأبرار هي الإخلاص ، فيقول : إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا . إن هذا المنهج ليس منحصرا بالإطعام ، إذ أن جميع أعمالهم خالصة لوجه الله تعالى ، ولا يتوقعون من الناس شكرا وتقديرا ، وأساسا فإن قيمة العمل في الإسلام بخلوص النية وإلا فإن العمل إذا كان بدوافع غير إلهية ، سواء كان رياء أو لهوى النفس ، أو توقع شكر من الناس أو لمكافئات مادية ، فليس لذلك ثمن
--> 1 - كامل ابن الأثير ، ج 2 ، ص 131 .